أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

170

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فصل : قوله تعالى : إِذْ قالَ ، موضع إِذْ نصب من وجهين : أحدهما : أن يكون على إضمار ( اذكر ) كأنه قال : اذكر إذ قال إبراهيم . وهذا قول الزجاج « 1 » . والثاني : أن يكون معطوفا على قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [ البقرة : 258 ] . كأنه قال : ألم تر إذ قال إبراهيم « 2 » . وإذا كان معنى : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قطعهن ، ف إِلَيْكَ من صلة ( خذ ) كأنه قال : خذ إليك أربعة من الطير فصرهن « 3 » ، وإذا كان معناها أملهن واعطفهن ، ف : إِلَيْكَ متعلقة به ، وهذه الألف التي في قوله : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ألف تحقيق وإيجاب « 4 » . كما قال جرير « 5 » : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح والطير : جمع طائر ، مثل راكب وركب ، وصاحب وصحب . والطير : مؤنثة . ونصب سَعْياً على الحال ، والعامل فيها يَأْتِينَكَ « 6 » ، وقوله : أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ في موضع نصب ب : اعْلَمْ « 7 » . من سورة آل عمران قوله تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [ آل عمران : 3 ] . قيل في قوله : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني [ 20 / و ] من كتاب ورسول ، وهو قول مجاهد وقتادة والربيع وسائر أهل العلم « 8 » . فإن قيل : لم قال : بَيْنَ يَدَيْهِ ؟

--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 294 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 138 . ( 2 ) ينظر التبيان في إعراب القرآن : 1 / 248 ، ومغني اللبيب : 1 / 111 - 112 . ( 3 ) كشف المشكلات : 1 / 300 - 301 . ( 4 ) ينظر المحرر الوجيز : 2 / 223 ، والبحر المحيط : 2 / 298 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) البيان في غريب إعراب القرآن : 1 / 173 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 213 . ( 7 ) إعراب القرآن لأبي طاهر : 466 . ( 8 ) تفسير مجاهد : 1 / 121 ، وجامع البيان : 3 / 226 ، ومجمع البيان : 2 / 235 .